علي أكبر السيفي المازندراني
147
مقياس الرواية
ولا اشكال أيضاً في كون الوثوق النوعي من مصاديق التبيّن والاستيثاق . وقد يشكل بأنّ التبيُّن المأمور به في الآية ظاهرٌ في الوثوق الشخصي حيث توجه التكليف بالتبيّن إلى آحاد المكلفين فموضوع الأمر فيها هو التبيُّن الحاصل لكلّ شخصٍ منهم . وليس هذا هو موضوع حجّية خبر الثقة بل يكون مدار الحجية حينئذٍ على الوثوق لأيّ شخص حصل لا على الخبر المعمول به عند مشهور القدماء . ولعلّ هذا الجواب يفهم من مغزى كلام الشيخ الأعظم ( قدس سره ) . « 1 » وقد نقلنا حاصل كلامه سابقاً فراجع وتأمّل فيه . ولكن هذا الاشكال غير وجيه ، نظراً إلى حصول الوثوق النوعي بصدور الخبر الضعيف باستناد المشهور من قدماء الأصحاب إليه في فتاويهم . وإنّ الوثوق النوعي من مصاديق التبيّن والاستيثاق كما قلنا . وقد استُدِلّ في المقام بوجوه غير ناهضة لاثبات المطلوب . منها : الاستدلال بقوله ( عليه السلام ) : « خذ بما اشتهر بين أصحابك » في المقبولة والمرفوعة . وفيه : أن المقصود من الشهرة فيهما هو الشهرة الروائية لا الفتوائية المبحوث عنها في المقام . ويشهد لذلك قول الراوي : « إنّهما معاً مشهوران » نظراً إلى وضوح عدم إمكان حصول الشهرتين المتعارضتين في فتوى الفقهاء في مسألةٍ واحدة . كما يشهد لذلك جعل الشهرة من المرجّحات ، إذ الترجيح لا يُفرض إلا في خبرين تمت حجّيتهما مع قطع النظر عن الشهرة فلا يشمل الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة
--> ( 1 ) فرائد الأصول / ص 180 .